الصورة مقتبسة
يولد الانسان ويولد معه ذلك الفضول وتلك التساؤلات
التي تزدحم يوما بعد يوم...
اجزم انني كغيري من الاطفال احلم بركوب ذلك الجسم الضخم الذي يخترق السحاب مصدرا ضجيجا يخترق آذاننا الغضة كأنه ينادينا لنخرج من بيوتنا ونلوح له ونردد (مع السلامة )
لعل تلك الامنيات هي جزء مما حفظ الله به تلك الطائرات ذهابا وعودة ..
تحقق الحلم لاحقا .. ركبنا تلك الطائرة في رحلات لاحصر لها لايفارقنا شغف السفر على متنها نلهو ونمازح طاقمها اللطيف دائما...
لم اكن اتوقع ان يتحول ذلك الشغف .
الى عداء ووحش رهاب مخيف ..!
في احدى الرحلات الصيفية واثناء اقترابنا من المدينة المنورة لم تكن سماءها على مايرام .. فقد اكتظت في ذلك المساء
بجبال سيلت دموعها كل جال . ولايكاد يتوقف ذلك البرق الذي اشعرني اننا سنتحول الى كرة من لهب ...
لم اتمالك نفسي واقاوم عندما بدأت الطائرة تتأرجح يمنة ويسرة
وتعالى صوت الركاب بالشهادات والابتهالات . اغمضت عيني حتى لم اكد اصدق اننا تجاوزنا تلك الأزمة لا أذكر أنني كنت كباقي الناس الذين خروا سجداً شكراً لربهم فخوفي شل اطرافي وبقي لساني فقط يتمتم ( أقسم انني لن أعود.)
وتولد لتلك الرحلة قصة ارتباط في اللاوعي بالرعب جعلتني
اهجر السفر جواً بالمطلق ولا اتخيل ان اعود مهما كابدت من عناء السفر براً بين الرياض والمدينة ..
اتألم من ضياع وقتي وأغبط استمتاع زملائي بوصولهم مبكراً لأهاليهم بعد إحتساء كوب الشاي مع قطع الكعك بين السماء والأرض .
ومع هذا فأنا لا اكترث .. فحتما تعب على الارض مهما بلغ أهون من لحظة خطر في عنان السماء
سئمت من وضعي وتذكرت توأمي الذي ولد معي (الفضول) وكثرة التساؤلات
ياترى هل هناك حل لمشكلتي !.. وهل انا نفســ ...
" كما يزعمون "
وبما ان التعليم الذاتي احد الطرق المفضلة لي في حل مشكلاتي فقد وجدت ضالتي فيه
فالعلم قفز للحد أنه قد يخلق لك جوا واقعيا بطائرة في السماء وانت في غرفتك الصغيرة
لقد ابتكرت احد شركات البرامج العملاقة لعبة محاكاة الطيران والتي وجدت في احد التعليقات عليها بموقع اليوتيوب الشهير انها قد تكون مساعدا لعلاج فوبيا الطيران .
وبلاتردد قمت بتجربتها وبدأ الخائف الوجل بعد يومين بقيادة طائرات شراعية بنفسه (إفتراضياً) في مهام سهلة لاتتجاوز الاقلاع بشكل صحيح واختراق بعض الدوائر الوهمية في السماء ليلقى التشجيع الإفتراضي بحصوله على أوشحة للطيران بل وإقامة مجانية في احد منتجعات الكاريبي .
وبالتشجيع (الإفتراضي ) نجح في تخطي كثير من المراحل تصاعدً.
وتجاوز اصعب المهام
وهو يقود طائرة بوينغ العملاقة بل ويضع عليها شعار الخطوط السعودية ..
بدأ الشغف يعود بدأت اعرف الكثير من مصطلحات الطيران التي يتبادلها الكابتن مع برج المراقبة او مع طاقم طائرته.
لم أتخيل انني استطيع بنفسي تشغيل
Landing light
Landing gear
والتحكم بجنيحات الطائرة
Flaps
او القدرة على
Waiting on Taxi for take off
او توقع
Rejected take off
لم اكن اعلم ان تجربتي كانت جزء من تخصصي
انها كان بمثابة علاج نفسي اشبه بالتعريض ومنع الاستجابة ..
ها انا اليوم بفضل المحاكاة والعزيمة على تجاوز المحنة أعود لشغفي واستمتع حتى الثمالة بكل رحلاتي حتى في أحنك الظروف
وتعرفت على معظم انواع الطائرات
يل ويقودني الفضول الى تجربة القيادة الواقعية او المكوث في قمرة القيادة مستمتعا باختراق طائرتي عنان السحب
بقلم :محمد اللقماني
9 ابريل 2016م
instagram : @allogmani007

