السبت، 9 أبريل 2016

السفر بالطائرة .... عشقين  وفوبيا حتى الموت 



                                              الصورة مقتبسة         




يولد  الانسان ويولد معه ذلك الفضول وتلك التساؤلات 

التي تزدحم يوما بعد  يوم...

اجزم انني كغيري من الاطفال احلم بركوب ذلك الجسم الضخم الذي يخترق السحاب مصدرا ضجيجا  يخترق آذاننا الغضة   كأنه ينادينا  لنخرج من بيوتنا  ونلوح  له  ونردد (مع السلامة )


لعل تلك الامنيات  هي جزء مما حفظ الله به تلك الطائرات ذهابا وعودة ..


تحقق الحلم  لاحقا .. ركبنا تلك الطائرة   في رحلات لاحصر لها  لايفارقنا شغف السفر   على متنها  نلهو  ونمازح طاقمها اللطيف دائما... 


لم اكن  اتوقع ان  يتحول ذلك الشغف .

الى عداء  ووحش رهاب مخيف ..!


في احدى الرحلات الصيفية  واثناء  اقترابنا  من المدينة المنورة     لم تكن سماءها   على مايرام  ..  فقد اكتظت في ذلك المساء 

 بجبال  سيلت دموعها  كل جال .   ولايكاد يتوقف ذلك البرق  الذي  اشعرني اننا سنتحول  الى كرة من لهب ...
لم اتمالك نفسي  واقاوم  عندما بدأت الطائرة   تتأرجح يمنة ويسرة   
وتعالى صوت الركاب  بالشهادات والابتهالات . اغمضت عيني حتى  لم اكد اصدق اننا  تجاوزنا   تلك الأزمة لا أذكر أنني كنت كباقي الناس الذين خروا سجداً شكراً  لربهم فخوفي شل اطرافي وبقي لساني فقط يتمتم   ( أقسم انني لن أعود.)

وتولد لتلك الرحلة  قصة ارتباط في اللاوعي  بالرعب   جعلتني 


اهجر السفر جواً     بالمطلق  ولا اتخيل ان اعود مهما كابدت  من عناء السفر براً  بين  الرياض والمدينة  ..


اتألم  من  ضياع  وقتي  وأغبط  استمتاع زملائي بوصولهم  مبكراً لأهاليهم بعد إحتساء كوب الشاي مع قطع الكعك بين السماء والأرض .


ومع هذا فأنا لا اكترث   ..  فحتما   تعب على الارض مهما بلغ    أهون  من لحظة  خطر  في عنان السماء


سئمت من وضعي  وتذكرت توأمي  الذي ولد  معي   (الفضول)  وكثرة التساؤلات 


ياترى هل هناك حل  لمشكلتي !.. وهل انا  نفســ ... 
 " كما يزعمون " 


وبما ان   التعليم الذاتي احد الطرق المفضلة لي في حل مشكلاتي فقد وجدت ضالتي فيه 

   فالعلم قفز للحد أنه قد يخلق   لك  جوا واقعيا  بطائرة في السماء   وانت في غرفتك الصغيرة 


لقد ابتكرت   احد  شركات البرامج  العملاقة   لعبة محاكاة الطيران  والتي  وجدت  في احد التعليقات  عليها  بموقع اليوتيوب الشهير انها قد تكون  مساعدا   لعلاج  فوبيا الطيران .


وبلاتردد   قمت بتجربتها   وبدأ الخائف الوجل بعد يومين   بقيادة طائرات شراعية بنفسه (إفتراضياً) في مهام  سهلة  لاتتجاوز الاقلاع  بشكل صحيح واختراق بعض الدوائر الوهمية في السماء ليلقى التشجيع الإفتراضي بحصوله على أوشحة للطيران بل  وإقامة مجانية في احد منتجعات الكاريبي .


وبالتشجيع  (الإفتراضي )  نجح في تخطي كثير من المراحل تصاعدً.

وتجاوز  اصعب المهام  
وهو يقود طائرة بوينغ العملاقة   بل  ويضع عليها شعار   الخطوط السعودية  ..

بدأ الشغف يعود   بدأت اعرف الكثير من مصطلحات الطيران  التي يتبادلها  الكابتن مع برج المراقبة    او مع طاقم طائرته.


لم أتخيل   انني استطيع بنفسي  تشغيل   

Landing light
Landing gear

والتحكم بجنيحات الطائرة
Flaps

او القدرة على 

Waiting on Taxi for take off

او توقع 


Rejected take off


لم  اكن اعلم ان  تجربتي كانت جزء من تخصصي   

انها  كان بمثابة علاج نفسي   اشبه بالتعريض ومنع  الاستجابة ..


ها انا  اليوم بفضل  المحاكاة  والعزيمة على تجاوز المحنة  أعود لشغفي  واستمتع  حتى الثمالة بكل رحلاتي حتى في أحنك الظروف


وتعرفت على معظم انواع الطائرات   

يل ويقودني الفضول   الى تجربة القيادة الواقعية  او المكوث  في قمرة القيادة   مستمتعا باختراق طائرتي  عنان  السحب   



بقلم :محمد اللقماني


9  ابريل   2016م


instagram : @allogmani007


الاثنين، 25 مايو 2015

متى سيظهر فينا صاحب "العقل الجميل" ?



في إحدى ليالي حزيران من العام 1928م  . لم يدر بخلد المعلمة  فرجينيا مارتن  انها في اللحظة  الأكيدة لوضع مولودها الاول .
ليدخل البهجة  في منزلها المتواضع القابع في مقاطعة بلوفيلد  بفرجينيا الغربية.
لم تكن مارتن تختلف عن أي ام في العالم ترعى طفلها بشغف وحب لترى من خلال عينيه الصغيرتين بصيص النجاح الذي لطالما بذرته في طلابها كمعلمة نشطة في مجتمع متحضر  .
تمضي الأيام   ويكبر صغيرها وهي في سعادة تغمر قلبها لكنها تساوي تماماً حزناً عميقاً ينتابها   كلما اطالت ملاحظة  صغيرها "جوني"   بالكاد هو مختلف  عن اقرانه. حتى في لعبه فتخاطب مارتن نفسها " مابال طفلي لا يأبه حتى بأصدقائه "
حتى أنه لا يشابه أخته مارثا التي تصغره  سنا وتكبره  نضجاً . وتسابق الزمن الذي توقف في عقل اخيها 
بقي الحال و  هاهو جوني في سن الثانية عشرة بدأ يظهر تميزاً متوازيا مع اختلافه المحير . يقوم بأعماله بنجاح  ولكن بطريقته الخاصة ,شغوفاً بالقراءة  والاطلاع  . تكاد تجزم تلك الام ان ذلك  هو تعويضاً لما يجده جوني من رفض من قبل أقرانه.
 اصبح مهوساً بألعاب الذكاء عاشقاً لحياة العزلة  ولا يفتر من عمل التجارب العلمية في حجرته وبطريقته الخاصة ايضاً.

لم يمنع كل ذلك  هذا الفتى ان يتم دراسته الجامعية بتفوق من قسم الرياضيات الذي اهتواه.

ثم بعد حصوله على الماجستير كان " جون " قد انخرط في أبحاث عديدة بعد حصوله على وظيفة مؤقتة . وعاد بعدها  ليواصل دراسته ويحصل على درجة الدكتوراه ويعاود ابحاثه في مجال الرياضيات ليصبح الشاب جون مدرسة ومرجعاً في علم الرياضيات.

بين عامي 1945 -1948م  كان جون يكتب مذكراته   عن ايام قضاها في سكنه متحدثاً في كثير من الاحيان عن شريكه بالسكن الذي اثبتت الوثائق بعدها ان  جون كان في السكن بمفرده دون شريك .  وان ذك لم يتعدى كونه شريك وهمي  اثار الشكك حول صحة جون العقلية.
بعد قرابة العشر سنوات ظهرت لدى جون أعراض مرض الفصام العقلي ليتأكد تشخيصه في احدى المصحات العقلية.
ظل جون في دوامة المرض متردداً عليها لفترة طويلة تتناوب عليه نوبات الانتكاسة والتي غالبا ما يصل بعدها المريض الى تدهور فكري يفاقم مشكلته مع واقعه ونتاجه.
لكن لحسن حظ جون انه يعيش في مجتمع متحضر كالمجتمع الامريكي حيث يلقى فيه المريض النفسي كل الدعم والتشجيع والقبول الغير مشروط ,أتاح له الى جانب  إلتزامه بالعلاج  بقناعة كاملة منه أن يعود مجدداً

لقد انخرط جون  في عالمه مطلقأ العنان لذلك " العقل الجميل"   وهو يكتب خربشاته في قاعات الجامعه المظلمة  ليتمخض عنها نظريات  اصبحت تدرس الآن كنظرية التوازن والتي اخذت اسمه لاحقاً  ( نظرية ناش للتوازن).
لم يغب يوماً تشجيع زوجته  في مسيرته حتى أبدع  ذلك الفصامي في مجاله.

حصد جون في العام 1994م جائزة نوبل في الاقتصاد بعد مراجعته وتعديله لنظرية  رياضيات التنافس (Game Theory).


ايها النابغ  صاحب العقل الجميل , تساءلت كثيرا في يوم رحيلك .
هل سيكون في مجتمعاتنا العربية  ذات   يوم   مريضاً   يحمل   " العقل الجميل"  ?





بقلم : محمد اللقماني
May 23-2015

الأحد، 1 فبراير 2015

( خذ بيــدي )

 
 
 
 
 
 
 
كثيرا ما تعج الاماكن العامة في اي مدينة على كوكبنا بطيف واسع من الناس .لايعرف غالبا بعضهم البعض .كذلك هو المشهد في مساء شتوي دافيئ في احضان المدينة المنورة .وعلى صهوة ممشى (الهجرة).

الناس هنا اشكال والوان بين ذهاب واياب. في متعة نفسية يحسنون من صحتهم الجسدية في لوحة وعي ثقافي رائع.
لم اكن غائبا عن ذلك المشهد .بل حضرت ونظرتي النفسية انظر الى تلك الوجوه وارى كل هؤلاء الناس 
واقول في نفسي  جميعهم لم يخرجو من مانسبته 99% من السكان الذين لا يصيبهم
(الجنون) بحسب زعمهم .
انه بمحض الصدفة  امتطى شاب صهوة الممشى بطريقة توحي بفقدان السيطرة وضياع الوجهه. وانفصال عن واقع الصورة العامة.لكنه استمر يمشي قدما في عجلة .
انا على يقين ان ذلك المشي لاجدوى واضحة منه في مخيلته في اسؤ الاحوال..
ايها المغلوب على أمرك إن مرضك الذي اعرفه تماما اقوى من إدراكك للمكان الذي يقوم بتمتيره يوميا نخبة من المثقفين والواعين بصحتهم (على الأقل)
ايها المغلوب على امرك  إن مرضك الذي اعرفه تماما اقوى من ادراكك لزمانك  الذي مازال فيه عقول  مصمته بقيت ثنائية الأبعاد.
ايها المغلوب على أمرك إن مرضك الذي اعرفه تماما اقوى من إدراكك بشخص يتبعك يراقب حالك. 
برغم انك لاتعرفه ،لكنه يعرفك تماما.
ليس من مظهرك ،ولا ثيابك الرثة ،ولم يقرأ عبارة مكتوبة على ظهرك
(أنا فصامي)
لقد قرأت عبارات أكثر إيلاما في نظراتهم إليك.
لماذا يبتعدوا عنك خوفا ايها الوديع ؟


لماذا كل تلك ابتسامات الإزدراء ؟
 

يؤسفني  ان أبلغك ان أغلب من مررت بهم بالكاد قد وصموك دون أن تشعر.


ومن بقي منهم بالكاد يعتقد أنك عار على المجتمع..


أرجوكم ( أوقفوا وصمة العار ضد المرضى النفسيين في مجتمعنا )
 

بقلم / محمد اللقماني